بلدية بن ناصر دائرة الطيبات ولاية ورقلة الجزائر
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 [center]الأمراض التريوية و علاجها[/center]

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abia79
مشرف المنتدى الاسلامي
مشرف المنتدى الاسلامي


المساهمات : 201
تاريخ التسجيل : 13/05/2008
العمر : 39
الموقع : abia79@yahoo.fr

مُساهمةموضوع: [center]الأمراض التريوية و علاجها[/center]   الجمعة نوفمبر 14, 2008 12:08 pm

مقدمة:
كل إنسان تتنازع سلوكاته وتصرفاته إرادتان، واحدة تدعوه إلى الفعل وأخرى تدعوه إلى الترك (عدم الفعل)، وهذا شيء معروف وواضح، لكن الإشكال الذي يعانيه أصحاب الاختلالات التربوية، وبعض "أصحاب العقد النفسية" يتمثل في أن قوى الترك لديهم معطلة إذا تعلق الأمر بالشهوات والشبهات، فإذا رُدّت إلى "تركها" الفساد، وهجرة الحرام وأفعال السوء.. تراخت إلى درجة الاستسلام، وبالمقابل تجد إرادة الفعل عندهم تنشط إذا وجدت نفسها في "المنحدرات" فإذا أراد صاحبها رفعها إلى المعالي تكاسلت وأصابها الفتور والاسترخاء ونامت في الكسل.






فما هي المشكلة؟ وما هو علاجها؟

1-النفوس ثلاث : من أعجب ما قرأت، في تصنيفات النفس البشرية أنها ثلاثة أصناف (في القرآن الكريم كما في علم النفس) حسب الترتيب التالي :

-فهناك النفس المطمئنة : وهي التي لا تهزها الرياح إذا عصفت ولا تخيفها الرعود إذا قصفت، ولا تربكها حبال المشانق إذا تدلت، ولا يشكك في إيمانها وإسلامها التهديدات بالويل والثبور غليان القدور، ولا تخطّف الطيور.. بل إن ذلك يزيدها إيمانا بمبادئها واطمئنانا بما هي فيه، واستمساكا بتوجهات صاحبها وقناعاته ودفاعا عن "الحق" الذي لا يلين..
هي النفس المطمئنة التي توفر لصاحبها أسباب النجاح في الدنيا وموجبات الفوز يوم القيامة لأنها اهتدت -بعد طول جهاد ومجاهدة-إلى مراشد أمورها ففتح الله لها أبواب الإحسان : "والذين جاهدوا فينا لنهديهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين".

-وهناك نفس لوامة : وهي التي تدق نواقيس الخطر في وجه ضمير صاحبها خائفة عليه من الانزلاق والانحراف والسقوط في مهاوي الرذيلة، فإذا صحا وضبط أموره على مقتضيات الإيمان استكانت، أما إذا فتر وضعف وسقط، أو همّ بالسقوط، ثارت ثائرتها فاحتدت ولامت وعاتبتن وظلت تحاول إلى أن يستقيم حال صاحبها.
بيد أن أسلوب اللوم المتواصل قد يصبح عادة ولا يؤتي أكله دائما إذا وجدت هذه النفس صاحبها مغمورًا بما حفت به النار، وقد حفت النار بالشهوات فيقع "فريسة" لحظات الضعف -في غياب حراس الإيمان- حتى إذا "تمرغ" في الأوحال وصحا ضميره على دقات طبول الندامة قامت النفس اللوامة تقرّعه على غفلته وتساهله ووقوعه في مهاوي الرذيلة، فينهض فيه واعظ الخير يذكر بالعواقب ويحذر من الحومان حول الحمى "يوشك أن يقع فيه" فإذا بالحال يتغير ويصيب النفس بحالة من الندامة والأسف تفتح لصاحبها باب التوبة والعودة إلى الحق، إذا كان الفعل قد وقع بجهالة، فيتوب صاحبها من قريب (كما جاء ذلك مفصلا في كتاب الله) بشروط وآداب وضوابط ..فصلناها في كتابنا: ((تبنا إلى الله)).

-وهناك نفس أمارة بالسوء : لا تترك حاجة ولا داجة إلاّ اقترفتها، فلا تنام إلاّ على معصية ولا تستيقظ إلاّ على انحراف، فإذا وجدت من يعظها استثقلت الموعظة وتكبرت على ما تسمع، فيعجبك القول ويسيئك الفعل : "وإذا قيل له إتق الله أخذته العزة بالإثم.. " فكابر، وتطاول، وتساهل، وأسرف، ونسي، وأضاع، وأنكر، وأدبر واستكبر.. وقال : "أنا ربكم الأعلى" ،أو دلت تصرفاته على ذلك، فإن لم يقلها بلسان مقاله جسدها بلسان حاله، لا يرقب في الناس إلاّ ولا ذمة.. ((فحسبه جهنم ولبئس المصير))

وهذه الأصناف الثلاثة هي نفسها ما تحدث عنه علماء النفس عندما نظروا إلى تصرفات الإنسان وسلوكاته النابعة من تجاذب ثلاثي نفساني الأبعاد بين الأنا، والأنا الأعلى، والهو.. وقالوا كلاما كثيرا فيه من خبايا النفس ما هو جدير بالدراسة والتأمل، ولكن خالق النفس ومسويها أبلغ صورة وأبدع وصفا وفوق كل ذي علم عليم.

غير أن هذا التقسيم ليس حاسما بحيث يمكن القول إن الناس ثلاثة أقسام هم أصحاب النفوس المطمئنة، وأصحاب النفوس اللوامة، وأصحاب النفوس الأمارة بالسوء، هذا التقسيم صحيح، من الناحية النظرية التصوّرية ولكنه غير دقيق في دنيا المعاملات والتصرفات وسلوكات البشر...
فقد نجد شخصا تتداخل في تركيبته النفسية الأبعاد الثلاثة للاطمئنان أحيانا (وفي بعض المواقف) والتلاوم أحيانا (في بعض المفاصل) والأمر بالسوء أحيانا أخرى (في بعض المحطات)، وقد تكتفي بعض النفوس بحالتي الاطمئنان والتلاوم، أو بحالتي التلاوم والأمر بالسوء.. وكلها سلوكات وتصرفات خاضعة لأمزجة الناس وتكوينهم ومعتقداتهم ومستوياتهم الثقافية وبيئاتهم وظروفهم وخلطتهم بالناس.. وبمدى تعلقهم بالمبادئ وتشبثهم بالمصالح..إلخ

المهم أن قوة الترك في مواجهة إرادة الفعل كلتاهما محكومتان بأربعة عوامل حاسمة في حياة كل إنسان، مها كانت منزلته ودرجته ولقبه وصفته، وهي :
الرسالة : رسالة كل إنسان في هذا الوجود، ما هي ؟ ولمن يعيش؟
الهمة : فالهمم تتفاوت، والطموحات تتسابق، ولا يستوي من كانت همته في الثرى مع من علقت همته بالثريا.
الإرادة : وهي القوة الدافعة باتجاه صناعة الإيجابية التي هي "وقود" الهمم العالية وأمل الرسائل الغالية.
القدرة : وهي ثمرة العزم على الفعل واستصغار المشقات في سبيل التمكين للرسالة وتخطي الحواجز التي تقف في طريق العاجزين الذين يقضون حياتهم كلها في البحث عن لون السماء (الأزرق) فوق صفحة الماء، (الزرقاء) لأنهم عاجزون عن "رفع" رؤوسهم أمام النوازل.

فإذا تجمعت فيك هذه الخصال الأربع -ولو في حدودها الدنيا- وكانت لك رسالة نبيلة في هذه الدنيا (تحرير فلسطين مثلا) وشققت طريقك إلى تجسيد هذا الحلم بهمة عالية، واستحضرت إرادة لا يعدو عليها تلون ولا غدر، وسخرت قدرتك في تخطي ما يعترض سبيلك من عقبات، وجدت نفسك صاحب إيجابية مؤثرة تطبق وصايا لقمان الحكيم (ع) من حيث لم تكن تدري (الآيات 13 إلى 19 من السورة التي تحمل اسمه)، وهي بشكل مختصر مفيد :
· التحذير من الشرك ،· فهو الظلم العظيم
· شكر الله تعالى،· واعتقاد العودة إليه
· طاعة الوالدين والبر لهما والإحسان إليهما
· إتباع سبيل من هو مع الحق
· مراقبة الله تعالى في الصراء والضراء والسر والعلن..
· إقام الصلاة بشروطها وأركانها وآدابها
· الأمر بالمعروف لفتح طريق الخير للناس جميعا
· النهي عن المنكر لحماية المستضعفين في الأرض
· الصبر الجميل على ما يصيب أصحاب الرسالات من أذى الناس بعزم واثق واحتساب سامق
· الترفع عن الدنايا،· وكل أساليب والاستكانة للناس والطمع بما في أيديهم
· التواضع لله تعالى بالابتعاد عن الاختيال والفخر والتفاخر..
· الاقتصاد في التحرك وفي المباهاة وحسن التعامل مع الناس
· التزام قواعد السلوك (الاتيكيت) مع الناس في سائر أحوالك وأحوالهم..

ولا شك أنك لاحظت - في كل تصرفاتك - العلاقة بين النفس والسلوك، أو بين طبيعة النفس البشرية وقواعد التربية الإيمانية في هذه التوجيهات القرآنية البانية، غير أن الغائب الأكبر -في تطابق النص مع الواقع-هو الفعالية التي بغيابها تقع كل مواعظنا في منطقة "التلقي البارد" الذي قال ربنا عز وجل في مثله واصفا علاقة الكفار أو ردود أفعالهم إذا سمعوا المواعظ (ولو من أفواه الأنباء والمرسلين عليهم السلام)، فقال : "وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون" فمن ختم الله على قلبه وسمعه وجعل على بصره غشاوة لا تطمع أنت في "انتشاله" مما هو فيه إلاّ أن يشاء الله.

2-العلاج المقترح : تقول حكمة صينية قديمة : " لا تبحث عن القطط السوداء في الغرف المظلمة" ومعناها : إياك أن تصبح أنت نفسك باحثاً عن الفساد والانحراف.
-أن بعض الناس لا يكتفون بالوقوع في الآثام التي يجدون أنفسهم المتورطين فيها، إذا وجدوا من تغلق الأبواب وتقول للشر: "هيت لك" وبدل أن يتصرفوا كما تصرف يوسف (ع) بتذكر قدرة الله على الكشف -مع أنه ستار- وقدرته على المراقبة لما يصدر من خائنة الأعين وما تخفي الصدور، تجدهم "يسقطون" كالفراش إذا حام حول القناديل..هذا الصنف من الناس يبحث القطط السوداء في الغرف المظلمة !
ولا يكتفي البعض منهم بما يجد نفسه "متورطا" فيه بل إنه يسعى، بمحض إرادته، إلى حتفه وتوريط نفسه بالبحث عن القطة السوداء في الغرفة الظلماء بالنفسية الملساء، فإذا مضت السكرة وجاءت الفكرة وصحا العقل وحاسبه الضمير.. قال : "آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين".

والجواب المعروف -كما ذكره القرآن الكريم - هل الآن تؤمن ؟ هل في هذا المكان تعرف الله؟ هل في هذا الظرف.. هذه توبة "الفراعنة" التي يدرك الجميع أنها مردودة على صاحبها لأنها صادرة عنه لحظة الغرغرة، تماما كما تصدر عن البعض التوبة اليائسة يوم أن تطلع الشمس من مغربها !؟

-أن البحث عن القطط السود في الغرف المظلمة علامة من علامات مبارزة الله بالمعاصي، وهو سلوك، فوق كونه كفرانا بالنعمة، فإنه يسلب صاحبه نور الإيمان لحظة الفعل، كما جاء في معنى الحديث الشريف ( لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)، ولايسرق، أو يشرب الخمرة، أو يقترف الكبيرة حين يقترفها.. وهو مؤمن) وتكون المحصلة : أن الباحث عن علاج شاف لمرض عارض أو مزمن بحاجة - قبل تناول جرعات الدواء- إلى "حمية" تجعل للدواء مفعولا، ومن أبرز عناصر هذه الحمْية ثلاثة :
الكف عن أكل الشحوم والدسوم والسكريات.. وكل ما يضر بالصحة في حالة الاعتلال (ضغط، سكر، توتر عصبي..الخ) والنفس كالجسد تماماً، تصيبها الأمراض المختلفة وتحتاج إلى علاج وحمية تقيها المزالق والانحرافات
العزلة (التي يسميها الأطباء الحجر الصحي) حتى يحاصر المعزول المرض ولا تنتقل العدوى إلى خارج محيطها.
الكف عن ممارسة كل الأنشطة المجهدة للأنسجة العضلية، والاكتفاء بحركات منشطة للدورة الدموية لتغذية المخ وتفعيل الأجهزة العاملة ومدها بالأكسجين والسكريات الضرورية لاستمرار النشاط والحياة.

إن هذه الأمثلة الثلاثة، وإن كانت لصيقة بالأمراض العضوية أساساًَ، هي نفسها ما يجب أن يعالج به كل صاحب علة تربوية (أو نفسية) نفسه ويتدارك حاله قبل فوات الأوان. فالنفس البشرية تصحّ وتمرض، وخطر أمراضها أبشع من خطر الأمراض العضوية..

إن للجسد أمراضا وعللاً يهرع الناس لمعالجتها ويدفعون في سبيل ذلك كل أموالهم، وللنفس كذلك أمراض وعلل نفسية وتربوية وسلوكية..إلخ، ولكن، للأسف، لا نكاد نجد إلاّ "من رحم ربي" ممن يهتمون بعلاج أمراضهم النفسية وانحرافاتهم التربوية..لأن الظاهر (الجسد) صار عند بعض الناس أهم من الباطن (الروح)، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الخلاصة : إذا فهمت طبيعة "الحمْية" التي قدمناها لك وفقهت أصناف النفس البشرية وخبرت تقلباتها.. وجب عليك أن تستنفر ما تملكه من قدرة على فعل الخير(فتفعل) ومن إرادة على ترك الشر (فتترك) تسلم وتغنم.
والله الموفق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.hmsalgeria.net
douhali
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

المساهمات : 42
تاريخ التسجيل : 18/05/2008
العمر : 42

مُساهمةموضوع: رد: [center]الأمراض التريوية و علاجها[/center]   السبت نوفمبر 15, 2008 3:21 pm


بارك الله فيك. انه موضوع يستاهل ان نشجعك ولو برد شكرا .لكن ياخي انت الان في قسم البوم الصور ولا اضن حسب رأئي انه مكان هذا الموضوع واضن مكانه في قسم المناوعات او بالحرى في المنتندى الاسلامي وشكرا مرة ثانية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
[center]الأمراض التريوية و علاجها[/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» [center]لماذا عجزت الجزائر عن إنجاب داعية أو مرجعية أو مفتي؟[/center]

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
bennaceur :: منتدايات بن ناصر ترحب بضيوفها الكرام :: البوم الصورالخاص ببلدية بن ناصر-
انتقل الى: