بلدية بن ناصر دائرة الطيبات ولاية ورقلة الجزائر
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 [center]مغاليق الشر [/center]

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abia79
مشرف المنتدى الاسلامي
مشرف المنتدى الاسلامي


المساهمات : 201
تاريخ التسجيل : 13/05/2008
العمر : 38
الموقع : abia79@yahoo.fr

مُساهمةموضوع: [center]مغاليق الشر [/center]   الأربعاء أكتوبر 22, 2008 10:54 am

مقدمة:
انتهينا في حديث الثلاثاء الماضي إلى أن مفاتيح الخير ثلاثة هي " الكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة والتواضع مع الناس وقلنا أن هذه المفاتيح بحاجة إلى ثلاثة مغاليق للشر ليكون "الفتح" و"الغلق " كاملين ، وتصبح الايجابية كاملة عندما تتوفر لها أسباب الفعل الحر الذي يحرر صاحبه من التبعية للشهوة أو التهويم خلف الشبهة ،وهما المرضان اللذان إذا أصيب بهما المؤمن انحدرا به إلى مدارك مؤسفة لا يتم إنقاذه منها إلاّ من رزقه الله مفاتيح الخير الثلاثة ومغاليق الشر الثلاثة ،وقد عرفنا مفاتيح الخير ، فماهي مغاليق الشر ؟




انها أولا الكلام الجارح وثانيا الجفاء الطويل وثالثا : الأنانية

1- الكلام الجارح : لاشيء اخطر على المسلم من لسانه ، فالجوارح كلها تصبح وتمسي وهي تستعيذ بالله من " حصائد" اللسان ، ولست هنا بصدد تعداد مساوئ اللغو وخطورة ما يصدر عن الإنسان من أقوال لا يلقي لها بالا ..فذلك موضوع أشبعه العلماء والدعاة بحثا ، وقد عقد له بعض المؤلفين فصولا طويلة من يقرأها ويفقه دلالاتها ويقدر مآلاتها ويحسب عواقبها يقسم بالله ثلاثا أن يسجن لسانه إلاّ عن ذكر الله أو قراءة قرآن أو أمر بمعروف أو إصلاح بين الناس ...

ويكفي اللبيب من أهل الإيمان نصيحة رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه لما تساءل عن مجامع الخير فقال له صلى الله عليه وسلم :"..وامسك عليك لسانك " وأشار إلى لسانه ،فتعجب سيدنا معاذ وتساءل : أومؤاخذون نحن على ما نقول يا رسول اله ؟ فكان رد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم مريبا بالترهيب قائلا له ولنا جميعا :"..ثكلتك أمك يامعاذ ..وهل يكبّ الناس في النار على وجوههم إلاّ حصائد ألسنتهم "

فمغلاق الشر – في جارحة اللسان – هي الاعتصام بالقول الحسن والتحدث أمام الناس ( ولو كان فردا واحدا) وأنت متيقن من ثلاثة أمور ، لا بد أن تضعها نصب عينيك كلما فتحت فمك بالكلام وهي :

- أن الله يسمع كلامك ويرى مكانك ويعلم سرك وإعلانك ..

- أن كلامك في حق أي إنسان سوف يصله ويزاد عليه ما يوغر الصدور ..

- أن حديثك عن "عورات" الناس يقابله يقينا حديث عن "عوراتك"

وقد قال الشافعي رضي الله عنه :

إذا شئت أن تحيى سليما من الأذى * وحظك موفور ..وعرضك صيّن
لسانك لا تذكر به عورة امرئ * فكلك عورات وللناس ألسن
وعينك إن أبدت إليك مساوئا * فصنها..وقل يا عين للناس أعين
وعاشر بمعروف ..وسامح من اعتدى * وفارق ..ولكن بالتي هي أحسن




وهذا معناه أن الكلام كالرصاص يصيب المقاتل ،واللسان كالمدفع الرشاش إذا لم يحترز صاحبه من استخدامه بضابط "..فليقل خيرا أو ليصمت "..فاللسان كالمنجل يحصد كل ما يقع في طريقه من حسنات ،والكلام الجارح لا تنفع في صده الاعتذارات ..تماما كالجراح التي يخلفها الرصاص الطائش لا تندمل ندوبها مع الزمن

فإذا كنت عازما على حسن استخدام المغلاق الأول لكل أنواع الشرور فاشطب نهائيا من قاموسك الألفاظ الجارحة ،واحرص على أن يكون لسانك رطبا بذكر الله تعالى والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واجتهد أن لا يخرج من فمك إلاّ ما يرضي الله تعالى وما لا يتسبب في إلحاق الأذى بالناس ..

أغلق باب الشر بذكر محاسن الناس والدفاع عن أعراض إخوانك إذا كانوا غائبين فانك بهذا السلوك تسلم في الدنيا وتغنم يوم القيامة ، واعلم يقينا أن كل كلمة تصدر منك ويتحرك بها لسانك لن تخرج عن واحدة من ثلاث :

- إما حق تنصر به مظلوما أو تدخل به السرور عن محزون أو تخفف به عن لهفان ...
- وإما باطل تسعد به الشيطان وتغضب به الرحمن وتهدّ به الأركان ..
- وإما لغو.. كل مسلم مأمور شرعا أن يعرض عنه وان يمر بمجالس أهله كريما

وفي كل الأحوال تصبح " مراقبة " اللسان عبادة من أفضل القربات :" ولا تقف ماليس لك به علم " وأنت مسئول عن جوارحك ومحاسب عنها ..وكل قول يصدر عنك يسجّل لك أو عليك :" ما يلفظ من قول إلاّ لديه رقيب عتيد"



2- الجفاء الطويل : يحصل في هذه الدنيا أن يتخاصم الإخوة والأقارب والأحباب والأصدقاء ،وأسباب الخصومات كثيرة ، فالحياة نفسها كرّ وفرّ ..وصفاء وكدر ..وليس العيب في الخصومة مهما كانت أسبابها إنما العيب في اثنتين :

- الفجور فيها :" وإذا خاصم فجر "
- وغلق الباب أمام محاولات التصالح.

فالعيب الأول ( الفجور في الخصومة ) يجعل الاعتذار بعدها بلا فائدة ولا جدوى ، بل أن تجاوز الخطوط الحمراء في أدب الاختلاف يوقع صاحبه في خطيئة كبيرة تلحقه بجماعات المنافقين : إذا أؤتمن على سر غدر ، وإذا خاصم الناس فجر ..كما أشار إلى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذكر صفات المنافق.

وأما العيب الثاني ( غلق الباب أمام محاولات الصلح ) فيورث التباعد والتدابر والتحاسد والتباغض ..وكلها من الممارسات المنهي عنها شرعا ..بل هي من موصدات أبواب الإخوان بمنطوق الحديث الشريف : " لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَكْذِبُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا، وَيُشِيرُ إلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ ".

وكل هذه الممارسات – إذا حصلت داخل الصف – فإنها تدفع أصحابها إلى ارتكاب سلسلة من الأخطاء حتى تصبح – مع مرور الزمن – خطايا ، ومن أخطرها :

- قسوة القلوب : " فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم "
- الإعراض عن السلام :..فيعرض هذا و فيعرض هذا وخيرهما من يبدأ صاحبه بالسلام
- التعصب للرأي بزعم كل طرف أن الحق إلى جانبه
- كثرة الوساطات المتسببة غالبا في الانحراف بالخصومة إلى جزئيات قاتلة
- انقطاع حبال الود بين الناس و"برود" العواطف وفتور العلاقات ..الخ

والنتيجة التي تترتب عن كل هذه الممارسات هي سقوط كل معاني الخير والتعاون ونقض غزل الأخوة والتراحم..بل ذهاب الإيمان الدافع باتجاه ضمان الحدّ الأدنى من حق المسلم على المسلم ( وهي ستة حقوق) ناهيك على شروط الأخوة التي تعلو إلى درجات الإيثار فإذا نزلت توقفت عند عتبة سلامة الصدور .فأين هذا الإيثار ؟وهل تبقي الخصومات للصدور من سلامة ؟

إن الجفاء إذا طالت مدته يحدث في النفس ما يحدثه الجفاف في الأرض الممراع .. فلا تبقى خضرة ولا رطوبة ولا بهاء .. فالجفاء يحول النفس قفراء بل هي مع طول التباعد والتدابر تصبح " غثاء أحوى" وتصبح بحاجة إلى تزكية تتمثل في استخدام المفتاح الذي أرشدنا رسول الله صل الله عليه وسلم إلى ضرورة استخدامه لطرق أبواب الحب المغلقة فيفتحها الله تعالى ويؤلف بينها ، وهو مفتاح :" افشوا السلام بينكم "

إن من أخطر ما يمكن حصوله في الأفراد والجماعات هو فقدان أبسط الأخلاق الإسلامية بعدم إفشاء السلام بينهم فيخسران أو يخسرون علاقات الود بينهم ، ويقعون في مقت الله تعالى بان يرد أعمالهم ويؤجل النظر فيها كلما عرضت عليه ، كما ثبت ذلك في الصحيح بأن الأعمال تعرض على الله تعالى كل يوم إثنين و يوم خميس فينظر فيها إلاّ أعمال المتخاصمين فيتم إرجاء النظر فيها إلى أن يتصالحا وهو ما يعني عدة أمور من أخطرها أربعة :

- أن الخصومة بين المؤمنين لا يجب أن تتجاوز ثلاثة أيام
- أن عواقبها وخيمة عند الله وعند الناس
- أن الإسراع بتجاوزها من أعظم القربات لأنه يضمن حماية المقاصد
- أن عمل المؤمن مرهون بالتصالح مع إخوانه وإلاّ فهو مؤجل ( والعياذ بالله )
- أن عواقب الجفاء الطويل خطيرة على حياة الأفراد ، بل على دينهم ودنياهم وآخرتهم وتكون الخطورة اشد إذا كانوا ممن يقتدى بهم أو كانوا من العناصر الايجابية الفاعلة والمؤثرة في محيط الجماعة وفي علاقات الناس، فاغلق هذا الباب يرحمك الله تسلم وتغنم ، ونسلم معك ونغنم

3- الأنانية : أو حب الذات ، أو التعصب للرأي او ادعاء الخيرية ..فكلها مسالك لأبواب شر مستطير إذا لم يراقبها صاحبها ولم يستخدم مفتاح غلقها عند الحاجة ،وذلك أن الأنانية – إذا بالغ صاحبها في الانتصار إليها- تحولت إلى نرجسية مقيتة لا يرى صاحبها في نفسه إلاّ انه محور الكون .

سبحانك هذا إفك مبين ..ولا عجب في ذلك فقصة " نرجس " معروفة ، ومن قبله قصة أستاذ الأنانية والنرجسية إبليس ( عليه اللعنة ) الذي رفض أمر الله تعالى بالسجود لآدم عليه السلام وبرر ذلك بأنه خير منه لاعتقاده أن النار خير من الطين ونسى أو تجاهل أن الآمر هو الله وان الحق أحق أن يتبع..

فإذا تركنا الماضي وجئنا إلى واقعنا الأخلاقي والتربوي وعلاقاتنا الاجتماعية وممارساتنا وصلتنا بالآخرين ..وجدنا هذه

" الأنا" متضخمة في كثير من مظاهر حياتنا اليومية ، ومن علامات ذلك على سبيل المثال :

- أننا نكثر استخدام ضمير " أنا " في خطاباتنا
- أننا نقدم المصلحة الشخصية على المصلحة العامة
- أننا نقم علاقات لخدمة أغراض خاصة تحت غطاء الآخر
- أننا نكون " ناس ملاح " إذا كنا في المقدمة فإذا أخرتنا الظروف فقدنا كثيرا من وقارنا واحترامنا لدى الآخر ..
- أننا....أننا...أننا...

وكلها أنانيات كامنة فينا فإذا هبت علينا رياح الاختبارات عرتها وتركتها ﴿ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾

وسوف يقول البعض : هذه الصفات والمظاهر لا يخلو منها بشر ولا تتجرد منها نفس لأن الله تعالى جبل النفوس على حب ذاتها :" وانه لحب الخير لشديد" فالجواب هو أن لا أحد ينكر هذه السجية ولكننا نتحدث عن المبالغة في إظهارها ومحاولة بسط نفوذها على الناس ، فليس عيبا أن تعتز بنفسك ولكن العيب أن تتطاول على الآخرين وكأنك تطن انك سوف تخرق الأرض أو تبلغ الجبال طولا .

فأغلق يرحمك الله ، أبواب الأنانية المفرطة تسلم وتغنم.

الخلاصة : هذه هي المفاتيح الستة للغنم وللسلامة ، ثلاثة منها فاتحة وهي : الكلمة الطيبة ، والمعاملة الحسنة ، والتواضع للناس ، ومنها ثلاثة غالقة وهي : الكلام الجارح ، والجفاء الطويل ،والأنانية.

فإذا استخدمت الثلاثة الأولى فتحت في نفسك عوالم الكلمات الطيبة والمعاملات الحسنة والتواضع بين الناس وأغلقت كل منافذ الكلام الجارح والجفاء الطويل والأنانية تحققت لك السعادتان وأحرزت الفوزين :

سعادة الدنيا بالاطمئنان التام

وسعادة الآخرة بالفوز بالقلب السليم

وأما الفوزان فراحة البال ومقعد صدق عند مليك مقتدر


والله المستعان

يكتبه أبو جرة سلطاني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.hmsalgeria.net
 
[center]مغاليق الشر [/center]
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» [center]لماذا عجزت الجزائر عن إنجاب داعية أو مرجعية أو مفتي؟[/center]

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
bennaceur :: منتدايات بن ناصر ترحب بضيوفها الكرام :: المنتدى الاسلامي-
انتقل الى: