بلدية بن ناصر دائرة الطيبات ولاية ورقلة الجزائر
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كن مع الله ترى الله معك بقلم الأستاذ حديبي المدني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abia79
مشرف المنتدى الاسلامي
مشرف المنتدى الاسلامي


المساهمات : 201
تاريخ التسجيل : 13/05/2008
العمر : 38
الموقع : abia79@yahoo.fr

مُساهمةموضوع: كن مع الله ترى الله معك بقلم الأستاذ حديبي المدني   السبت يوليو 05, 2008 10:27 am

خواطر في إحياء الربانية:الحلقة الروحية الثالثة
كن مع الله ترى الله معك واترك الكل وحاذر طمعك
لا تعلق سواه أمــــــــــــلا إنما يسقيك من قد زرعك
فإذا أعطاك.. من يمنعه؟ ثم من يعطي إذا ما منعك؟
- أي أخي الحبيب...أختي الفاضلة:
جاء في الحكم العطائيةSad ادفن وجودك في أرض الخمول فما نبت مما لم يدفن لا يتم نتاجه، ما نفع القلب مثل عزلة يدخل بها ميدان فكرة).
وأخرج من بين البيوت لعلني.......أحدث عنك النفس بالسر خالياً




-عليك قبل أن تشتهر بين الناس وقبل أن يروك على مسرح الأحداث ..ويشار إليك بالبنان!!..أن تدفن وجودك لمدة من الزمن في أرض الخمول ،أي بعيدا عن الشهرة،متواريا عن أضوائها،وليكن مسلكك الاستزادة من قيام الليل والنوافل والأذكار وتلاوة القرآن والتأمل في كتاب الكون المفتوح ومحاسبة النفس والمناجاة والتضرع والانكسار.
يقول الإمام الشهيد: (إنما تظهر الرجولة بالصبر والمثابرة، والجد والعمل الدائب. فمن أراد منكم أن يستعجل ثمرة قبل نضجها، أو يقتطف زهرة قبل أوانها: فلست معه في ذلك بحال، وخير له أن ينصرف عن هذه الدعوة إلى غيرها من الدعوات. ومن صبر معي حتى تنمو البذرة وتنبت الشجرة وتصلح الثمرة ويحين القطاف: فأجره في ذلك على الله، ولن يفوتنا وإياه أجر المحسنين، إما النصر والسيادة، وإما الشهادة والسعادة).
يقول صاحب المسار: ، فإننا حين نصف الرواد بأنهم دعاة فإننا لا نعنى أنهم قد قطعوا شوطًا كبيرًا في تربية أنفسهم، بل ما زالت فيهم بقية من الجاهلية، من رياء وتحاسد، وحب جدل وغرور، واستئناس بمحمدة وشيوع ذكر، والنزول المبكر إلى الميدان يعرضهم لمغريات كثيرة تكبر بها نفوسهم لأكثر مما تحتمل حقائقها، من رئاسة، وصيت حسن، ودعاية صحفية، وتصفيق وهتاف، ووميض آلات التصوير، ووفود المعجبين، فتكون الفتنة في محيطهم جد محتملة، وتبدأ عوائق النزاع والتنافس الدنيوي بينهم، وبخاصة إن كانوا أقرانًا ليس لهم رئيس قائد أكبر منهم سنا وأجزل علما وأوفر هيبة....!!
فكما أنك تمنع الصبي عن بعض الطعام وقاية له: تمنع العمل عن المنابر والترشيح البرلماني ووسائل الانتشار السريع.
ولقد تجاهلت الدعوة في بعض البلاد هذا المنطق الوقائي، أو جهلته ولم تعرفه، فدفعت الثمن غاليا، وتفرق جيل كما اجتمع!
فالأخ الذي يقفز ويحرق المراحل...لن يستفيد سوى أوزار من الرياء والعجب... ولن يفيد الناس إلا أقوالا مرصوفة وحركات خداعة...فلا بد من مكث طويل مع المنهج التربوي واللقاء الأسري والعزلة المؤقتة.... (أمسك عليك لسانك...وليسعك بيتك..وابك على خطيئتك..).رواه أبوداود والترمذي البيهقي.
يقول الشيخ البوطي:.
إن لهذه الخلوة التي حببها الله تعالى إلى قلب الرسول صلى الله عليه وسلم قبيل البعثة ’ دلالة عظيمة جداً ’ لها أهمية كبرى فى حياة المسلمين عامة و الداعين إلى الله تعالى خاصة ’ فهي توضح أن المسلم لا يكمل إسلامه مهما كان متحلياً بالفضائل قائماً بألوان العبادات ’ حتى يجمع إلى ذلك ساعات من العزلة و الخلوة يحاسب فيها نفسه ’ ويراقب الله تعالى ويفكر فى مظاهر الكون ’ ودلائل ذلك على عظمة الله .
هذا فى حق المسلم الذي يريد لنفسه الإسلام الصحيح ’ فكيف بمن يريد أن يضع نفسه موضع الداعى الى الله و المرشد إلى الطريق الحق .
وحكمة ذلك أن للنفس الإنسانية آفات لا يقطع شرتها إلا دواء العزلة عن الناس ’ ومحاسبتها بعيدا عن ضجيج الدنيا ومظاهرها . فالكبر ’ والعجب ’ والحسد ’ والرياء ’ وحب الدنيا - كل ذلك آفات من شأنها أن تتحكم فى النفس وتتغلغل إلى أعماق القلب ’ وتعمل عملها التهديمي فى باطن الإنسان رغم ما قد يتحلى به ظاهره من الأعمال الصالحة ’ والعبادات المبرورة ’ ورغم ما قد ينشغل به من القيام بشؤون الدعوة و الإرشاد وموعظة الناس . وليس لهذه الآفات من دواء إلا أن يختلي صاحبها بين كل فترة و أخرى مع نفسه ليتأمل فى حقيقتها ومنشئها ومدى حاجتها إلى عناية الله تعالى وتوفيقه فى كل لحظة من لحظات الحياة ’ ثم ليتأمل الناس ومدى ضعفهم أمام الخالق عز وجل وفى عدم أي فائدة لمدحهم أو قدحهم ’ ثم ليتفكر فى مظاهر عظمة الله تعالى وفى اليوم الآخر وفى الحساب وطوله ’ وفى عظيم رحمة الله تعالى وعظيم عقابه . فعند التفكير الطويل المتكرر فى هذه الأمور تتساقط تلك الآفات .. ويحيى القلب بنور العرفان و الصفاء ’ فلا يبقى لعكر الدنيا من سبيل إلى تكدير مرآته .
وشيء آخر له بالغ الأهمية فى حياة المسلمين عامة وأرباب الدعوة خاصة : هو تربية محبة الله عز وجل فى القلب ’ فهو منبع التضحية و الجهاد وأساس كل دعوة متأججة صحيحة ’ ومحبة الله لا تتأتى من مجرد الإيمان العقلي به ’ فالأمور العقلانية وحدها ما كانت يوما لتؤثر فى العواطف و القلوب ’ ولو كان كذلك ’ لكان المستشرقون فى مقدمة المؤمنين بالله ورسوله ’ ولكانت أفئدتهم من أشد الأفئدة حباً لله ورسوله ’ أو سمعت بأحد من العلماء ضحى بروحه إيماناً منه بقاعدة رياضية أو مسألة من مسائل الجبر ؟ .
وإنما الوسيلة إلى محبة الله تعالى - بعد الإيمان به - كثرة التفكر و التأمل فى مدى جلاله وعظمته ’ ثم الإكثار من ذكره سبحانه وتعالى بالقلب و اللسان ’ وإنما يتم كل ذلك بالعزلة و الخلوة و الابتعاد عن شواغل الدنيا وضوضائها فى فترات متقطعة متكررة من الزمن .
:فالنواة التي تريد أن تستنبتها، ستنمحق وتموت إن أنت ألقيتها رأسا على وجه الأرض وتركتها ظاهرة بين الأتربة والحجارة...تشرق عليها الشمس المحرقة...ويتخطاها الغادي والرائح...فظهور النبات يمر بمرحلتين :مرحلة التأسيس والتكوين إذ يكون في باطن الأرض ...ومرحلة النمو والعطاء إذ يكون على ظاهرها تحت ضوء الشمس وأمام الأبصار..
يقول الخطابي صاحب كتاب "العزلة" : "ولسنا نريد - رحمك الله - بهذه العُزلة التي نختارها ‏مفارقة الناس في الجماعات والجُمعات، وترك حقوقهم في العبادات، ‏وإفشاء السلام، ورد التحيات، وما جرى مجراها من وظائف الحقوق ‏الواجبة لهم، ووضائع السنن والعادات المستحسنة فيما بينهم؛ فإنها مستثناة ‏بشرائطها، جارية على سُبُلها، ما لم يَحُلْ دونها حائل شُغُلٍ، ولا يمنع عنها ‏مانع عُذر.
إنما نريد للعزلة ترك فُضول الصحبة، ونَبذ الزيادة منها، ‏وحَط العلاوة التي لا حاجة بك إليها. فإن من جرى في صحبة الناس والاستكثار من معرفتهم، على ‏ما يدعو إليه شَعَفُ النفوس، وإِلْفُ العادات، وترك الاقتصاد فيها، ‏والاقتصار الذي تدعوه الحاجة إليه، كان جديرا ألا يحمَدَ غِبهُ، وأن ‏يستوخم عاقبته، وكان سبيله في ذلك سبيل من يتناول الطعام في غير أوان ‏جوعه، ويأخُذ منه فوق قدْر حاجته؛ فإن ذلك لا يُلْبِثُه أن يقع في أمراض ‏مُدْنِفَةٍ، وأسقام مُتْلِفَةِ...".
..فهي عزلة مؤقتة لا دائمة ومطلقة...
يقول الشيخ الراشد:..ما من شك في أن أصل ابتناء العمل الدعوي إنما كان ويكون على مخالطة الناس من أجل إصلاحهم ،ولذلك لا يليق مبدأ العزلة الصوفي لداعية أبدا ،لكن هذا لا ينفي ما ركنت إليه التربية الدعوية من اللجوء إلى بعض العزلة من أجل:
1-مراجعة النفس.
2-والاستدراك.
3-والاكتيال من خواطر الخير المعينة على جولة أخرى من مخالطة الناس.
-قال ابن حجر: قال عمر:خذوا حظكم من العزلة.
-ومن اختلاف الأحوال :كون المرء داعية يتحرق على مصائب المسلمين ويسعى نحو تحصيل العزة،فيلزمه الاختلاط ويحتكر الفضل بذلك، أو يكون بارد الفؤاد من أهل العقول المستريحة والهموم الفردية ،فتليق له العزلة،ويكون قد كف شره عن الناس،ولم يكثر سواد اللاغين المشاغبين،ولم ينطق بسوء يؤذي الدعاة ،أما الداعية فإنه مصلح يخالط ويصافح.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.hmsalgeria.net
 
كن مع الله ترى الله معك بقلم الأستاذ حديبي المدني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
bennaceur :: منتدايات بن ناصر ترحب بضيوفها الكرام :: المنتدى الاسلامي-
انتقل الى: